ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

166

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أوصاف الجسم كالشكل واللون ) ، ومع ذلك في قوله يجيء في الهيئات تسامح ، والمراد أنه يجيء في الحركات الواقعة على الهيئات يرشد إلى ذلك قوله فيما بعد من الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة ، مع تموج الإشراق . وأصل هذا الكلام ما نقل عن الشيخ في أسرار البلاغة : اعلم أنما يزاد به التشبيه سحرا أن يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركات والهيئة المقصودة في التشبيه على وجهين . أحدهما : أن يقترن بغيرها من الأوصاف . والثاني : أن تجرد هيئة الحركة ، حتى لا يراد غيرها ، فجعل الشيخ الهيئات طرف التشبيه لا وجه الشبه المركب ، وجعل الهيئة المقصودة بالتشبيه على وجهين ؛ لأنه يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركة فيرى كلامه عن شائبة اضطراب ، ولم يحتج إلى تكلف . ( كما ) أي وجه شبه ( في قوله ) أي : ابن المعتز أو أبي النجم [ ( والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ) ] " 1 " أي : الرجل الأشل ، والشلل أي : اليبس في اليد ، أو ذهابها ، والمراد هاهنا المرتعش ؛ لأن عديم اليد ويابسها لا يكون في كفه مرآة . وقد صرح به السيد السند في شرحه للمفتاح . ( من الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق ) الظاهر أن يضم إليه تموجه ، فيقول : وتموجه إلا أنه أخره عن قوله : ( والحركة السريعة المتصلة ) ؛ لأنه مسبب عنها ، وعدل عن قول المفتاح ، وشبه تموج الإشراق إلى قوله ( مع تموج الإشراق ) ؛ لأنه مغلق إذ إضافة الشبه إلى الإشراق معنى ، والتركيب من قبيل حب رمانك لمن لا رمان له وله حب رمان ؛ إذ لا تموج للإشراق ؛ لأنه اضطراب موج البحر ، بل له ما يشبه التموج فحذف الشبه ، وأراد بالتموج الاضطراب .

--> ( 1 ) انظر البيت في الإيضاح : 214 ، 228 ، 236 ، والبيت ترددت نسبته بين ابن المعتز والشماخ بن ضرار ، وأبي النجم ، وابن أخي الشماخ واسمه جبار بن جزء بن ضرار ، وهو الأصح إذ هو ضمن أرجوزة طويلة له مثبتة في ديوان عمه الشماخ .